الشيخ علي المشكيني
254
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
وتعدُّد العنوان مستلزم لتعدّد المعنون عقلًا ، فالموجود المتراءى في نظر أهل العرف واحداً يكون بنظر العقل متعدّداً ، فهو وجود واحد عرفاً ووجودان عقلًا ، فعلٌ واحد ظاهراً وفعلان واقعاً ، فلا مانع من تعلّق الأمر به بعنوانٍ والنهي عنه بعنوانٍ آخر ، ويترتّب عليه آثارهما من حصول الإطاعة واستحقاق المثوبة بالنسبة إلى الأمر ، والمعصية واستحقاق العقوبة بالنسبة إلى النهي ، فسُمّي هذا المبنى بالاجتماع والقائلون بذلك بالاجتماعيّين . « 1 » وذهب آخرون إلى الامتناع عقلًا ، وأنّ اتّحاد متعلّق الأمر والنهي خارجاً يستلزم اجتماع الضدّين - أعني تعلّق إرادة الأمر وكراهته بالنسبة إلى فعلٍ واحد - وهو مستحيل ، ولا ينفع في ذلك تعدّد العنوان ؛ فإنّ كثرة الاسم لا يَجعل المسمّى متكثّراً ، ويسمّى هذا المبنى بالامتناع ، والقائلون به بالامتناعيّين . « 2 » تنبيهان : الأوّل : قد عُلم ممّا ذكرنا أنّ وجه الإشكال في المسألة هو لزوم المحذور العقلي في ناحية الحكيم الصادر عنه الحُكم ، فالقائل بالامتناع يدّعي استحالة توجيه الحُكمَين على النحو المذكور ؛ لاستلزامه اجتماع الإرادة والكراهة في نفس المولى مع تعلّقهما بفعلٍ واحد في زمانٍ واحد ، فالمحذور هو كون نفس التكليف مُحالًا ، لا أنّه يلزم التكليف بالمُحال ؛ فإنّه على فرض لزومه في بعض الموارد محذور آخر . الثاني : العنوانان المتعلّقان للأمر والنهي المنطبقان على وجود واحد يتصوّران على أقسامٍ ثلاثة : أوّلها : أن يكون بينهما التساوي في الصدق ، كما إذا قال : « جئني بالضاحك » . وقال : « لا تجئ بالكاتب » . ثانيها : أن يكون بينهما العموم من وجه ، كما إذا قال : « صلّ ولا تغصب » .
--> ( 1 ) . المنخول ، ص 195 ؛ المجموع ، ج 1 ، ص 251 . ( 2 ) . الذريعة ، ج 1 ، ص 191 ؛ عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 263 ؛ وج 2 ، ص 100 .